هي إحدى جزر البحر الكاريبي، وأكبرها في الأرخبيل وأكثرها تأثيرا في المنطقة الكاريبية، تبعد عن الولايات المتحدة تسعين ميلا عبر مضيق فلوريدا، إلا أن المسافة السياسية بين البلدين تبدو شاسعة للغاية.سكنتها قبائل التاينو، وهم السكان الأصليون للجزيرة قبل أن يصل إليها الإسبان بقيادة كريستوفر كولومبوس عام 1492، وأصبحت أهم مصدر للسكر الخام للإمبراطورية الإسبانية في القرن الـ18 حتى لقبت بـ"لؤلؤة جزر الأنتيل".
ورغم أن إسبانيا واجهت مصاعب كثيرة ضد حملات التحرير المطالبة بالاستقلال التي كلفتها الكثير فإن كوبا لم تخرج عن سيطرتها حتى عام 1898 عندما هزمت من قبل الولايات المتحدة والقوات الكوبية في الحرب الإسبانية الأميركية، وسرعان ما حصلت كوبا على استقلالها رسميا إلا أنها بقيت تحت هيمنة الولايات المتحدة.
تتعايش في كوبا ثقافات عدة، وتعتبر العاصمة هافانا أو (لا أبانا) مركز البلاد وعاصمتها التجارية، حيث تقع على الساحل الشمالي الغربي، ولديها واجهة بحرية ذات مناظر خلابة محاطة بالشواطئ الجميلة التي تشكل عامل جذب لأعداد السياح المتزايدة من الخارج كغيرها من المدن، مثل سانتياغو، وكاماغويه، وأولوغين وترينيندا التي تقدم إرثا غنيا من العمارة الكولونيالية الإسبانية، إضافة للمباني المعاصرة.
الفترة الخاصة
في يوم رأس السنة الميلادية عام 1959 أطاحت القوات الثورية بقيادة فيدل كاسترو بالدكتاتور فلوخينسيو باتيستا. وبعد عامين، أعلن كاسترو الطبيعة اللينية والماركسية للثورة، وأصبحت كوبا معزولة اقتصاديا عن جارتها الشمالية بسبب تطور علاقتها مع الاتحاد السوفياتي، إلا أن انهياره عام 1990 أثر سلبا على اقتصاد كوبا، مما جعلها تمر بمرحلة سميت "الفترة الخاصة".
وبحلول القرن الـ21 خففت كوبا الكثير من القيود والقوانين التي كانت مفروضة على السياسة الاجتماعية والاقتصادية، لكن الولايات المتحدة استمرت بفرض الحصار الاقتصادي على نظام فيدل كاسترو، مما جعل حياة الكوبيين صعبة ومليئة بالتحديات، من ضمنها محدودية دخول الطعام والمواصلات والطاقة الكهربائية، والاحتياجات الأخرى حتى استأنفت العلاقات من جديد في أواخر عام 2014.
ورغم ما مرت به البلاد من ظروف صعبة فإن كثيرا من الكوبيين يعتزون بثورتهم الفريدة من نوعها في القارة اللاتينية، فكوبا تشبه إلى حد كبير ما جاء على لسان بطل رواية "أغنية راشيل، 1969" للكاتب ميغيل بارنيت، حيث قال "ثمة شيء مميز على هذه الأرض، وقعت فيها الأحداث الأكثر غرابة والأكثر مأساوية، وستبقى هكذا للأبد، فالأرض كالبشر ترتبط بالقدر، وقدر كوبا غامض".
العلم والشعار
رفع العلم الكوبي لأول مرة عام 1850 ليكون شعارها الوطني، جمعت ألوانه (الأحمر والأزرق والأبيض) بين البساطة والانسجام، فالقوائم الزرقاء الثلاث ترمز للمحافظات الثلاث التي تقسم لها الجزيرة، والقائمتان البيضاوان ترمزان للمثالية والاستقلالية، أما المثلث الأحمر فيمثل المساواة والإخاء والحرية، وفي الوقت نفسه الدم المراق من أجل الاستقلال، فيما ترمز النجمة للحرية بين الشعوب الأخرى.
يأخذ الشعار الوطني الكوبي شكل الدرع، في قسمه الأفقي الأعلى مفتاح ذهبي بين جبلين، وشمس تشرق تمثل موقع كوبا في الخليج، وظهور دولة جديدة بين الأميركيتين. فيما ترمز الخطوط البيضاء والزرقاء لموقع محافظات الجزيرة في الفترة الاستعمارية.






