أنا فيكتور بينيا من قبائل السينو. أعيش في ميديين مع أهلي منذ طفولتي بعد تهجيرنا من أراضينا.
هناك حوالي ستة ملايين كولومبي سواء من الفلاحين أو السكان الأصليين أخرجوا عنوة من أراضيهم، خلال النزاع المسلح الممتد منذ أكثر من خمسين عاما. لا أتحدث لغتي الأصلية، ذلك لأننا كنا من أوائل التجمعات التي استعمرها الإسبان ومحوا لغتهم تماما، حيث كنا نقيم على ضفاف المحيط الهادئ، المكان الأول الذي وصله المستعمرون.
لا يوجد حتى مخطوطات للغتنا القديمة، مع هذا ما زلنا نحافظ على كثير من عاداتنا وتقاليدنا. لنا مجلس إداري خاص بنا منذ 41 عاما اسمه "تشيبكاريغوان" بالاشتراك مع مجموعات أخرى من السكان الأصليين المهجَّرين. شكّلنا هنا هذا المجلس الإداري بعد أن عاش بعضنا زمنا في دير.
يجتمع في هذا المكان 32 مجموعة من السكان الأصليين ويديرون نضالهم. وإضافة لقبائل السينو، هناك الإمبيراتشامي والإمبيرادوبيدا وإمبيراواوغنا وإمبيراكاتيو والتولس والبونا تولس، والإنجا والكيتشوا بعدة تفرعات وهم أصلا من الإكوادور.
بعض الشباب ترك أرضه وقدم إلى أنتوكيا في ميديين للدراسة. فقد أصبحت الحكومة تمنحنا مقاعد ثابتة (كوتا) في الجامعات. والبعض جاء للمشاركة في برنامج الأرض الأم، وهو مشروع يهدف لاستعادة أراضي السكان الأصليين والاستفادة من خبراتهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية والطب الشعبي والثقافة.
كنا نعيش على ضفاف الماء، لذا ما زال أبي يحيك نوعا معينا من الشِّباك نستخدمه في الصيد. أمي تقوم بالأعمال اليدوية ومنها القبعة المقلوبة، التي كثيرا ما تتضمن رسوماتها نشاطاتنا اليومية كالصيد. كما كانت قبائلنا تستخرج الذهب وتعمل بالزراعة خاصة الذرة التي كنا نقدسها فهي العنصر الغذائي الأهم في طعامنا ومنها نصنع أطباقا مختلفة.
في موسم الزراعة علَّمنا أجدادنا ألا نزرع إذا كانت الشمس ساطعة بل إذا كان هناك غيم يحجب أشعتها. ترتبط الزراعة عندنا بشكلي الشمس والقمر، إذ يحدد الأجداد موعد الحصاد وفق ميَلان القمر أو استقامته. والقمر يعرّفنا إن كان العام ممطرا أم جافا. تحتوي سنة السينو على ستة شهور والشهر 28 يوما. لا أعرف أسماء الأشهر، لكن جدي هو من يحدد بداية الشهر ونهايته لأنه يراقب القمر.
لا نلجأ للأطباء إلا في حالات طارئة جدا. نعتبر أن الأوروبي قد خدعنا حينما أوهمنا بفائدة الدواء الكيميائي. نحن نستخدم أعشابنا الخاصة للعلاج. أحمل معي دوما نبتة الكوكا لتخفيف الآلام وخصوصا آلام الأسنان. أضعها في كيس وأحملها في جيبي.
تسمح لنا الدولة بزراعة مساحات محددة من الكوكا، وحتى هذه المرحلة يظل استخدامها قانونيا ما لم يتم تصنيعها فيما بعد لتتحول لكوكايين. لو انتهيت من مضغها فلا تضعها في سلة المهملات. ابصقها على الأرض، فقد نبتت من الأرض وإليها تعود. نجفف أيضا نبتة الكينا ونستخدمها. أما الزعتر البري فنعصر الورقة ونضع من السائل الذي يخرج منها في الأذن الملتهبة فتشفى. نخلط الماريجوانا بأعشاب أخرى وندهنها على أجزاء الجسد المريضة لتخفيف الآلام.
لنا عادتنا الخاصة في الزواج. فإذا ما تواعد فتى وفتاة وفقدت الفتاة عذريتها، يأتي والدها لوالد الفتى في الرابعة فجرا. تجتمع العائلتان وتقرران أن يتزوج الاثنان على أن يدفع الفتى من ماله الخاص مهرا للفتاة، والمهر هو بيت وأرض صغيرة، ولو تطلقا فيما بعد تبقى الأرض والبيت لها. ثم عليهما أن يتزوجا وتتشارك العائلتان حينها في المصاريف.
الحفل يميزه الطعام التقليدي لكن اللباس التقليدي اختفى تقريبا إلا القبعة المقلوبة التي لا بد للعريس أن يرتديها. في الحفل ندهن وجوهنا بنبات الهاغوا. وحين يولد لنا طفل نعلّق على رقبته سنّ حيوانٍ قوي كالنمر أو الفهد ليكتسب الطفل قوته من قوة ذلك الحيوان، ولربما أصبح زعيم القبيلة لاحقا.
لم نعتد ركوب الحيوانات كالحصان والحمار، فلم نكن نعرفها حتى دخول الإسبان، نستخدمها في حمل الأثقال فقط. نحترم الحيوانات، ولا يمكن أن نثقل عليها وخصوصا أن مناطقنا كلها عبارة عن جبال.
نحن كاثوليكيون. لكننا نؤمن أن أبانا في السماوات وأن أمنا هي الأرض.




