غدير أبو سنينة → العودة إلى النصوص المترجمة
روكسانا إلفريج توماس
نصوص مترجمة · شعر

روكسانا إلفريج توماس

المكسيك
عمل فني تجريدي مرافق للقصائد
عمل فنّي مرافق للقصائد

سارات

«سارات»: مرضٌ إلهيّ (بحسب الشاعرة).

إلى ألبارو تشانونا

وقد لعَقَ جسدي وقع تنهيداتك، ثمَّة شاهد قبر قاسٍ من لهب، محارقُ تلتهم الجنين الذي وَلَدنا، وعلامةُ حرقٍ تجعلني أبغض البشر، هيبتك الملدوغة تُظهر فظاعة هذه المرايا بانعكاساتها النّتنة. من المستحيل أن ألعب الكرَة ثانيةً، لن يكون معي قوةٌ ولا أصدقاء لفعل ذلك. ألقِ خِرَقك البالية، اقسم الصّمت وعفونته، كنائس ملأى بالصَّيحات مطمورة خلف عظامي.

أطرافُ أصابعي تُقبّل البلاط في كل خطوة، لا أشعرُ حين يقطع حدُّ السيف أطرافي، ينكُشني.

قاسيةٌ خطوتك التي تركت آثاراً واضحةً في أعضائي، واقتربَت مني أجنحتُك الأربعة المنتوفة، عانقتني مخلّفة بثراتٍ تذكّرك بي، وارتَدَت براءتي البرص، فقدتُ الإحساس، انفتقت تخومي وأنا مرميّةٌ ومنسيّةٌ.

أقترب من هذا البحر المحبوس، أصعد وأهبط أضلاع رقصتك أخيراً، كي لا أسلك طريقاً يؤدي إلى وجهك.

فيرج

«فيرج»: رسّامٌ نمساويّ (بحسب المترجمة).

إلى خوليو سيسر توليدو

يُنشِد ناراً في الأحشاء، صيحته الوحيدة الدَّائمة تُواجِهُ الشُّؤون الدُّنيويَّة والفزع الذي تُحدثه قرقعة الجمر في تنهُّدِه. يغلي دماغاً متغطرساً، وقرقعةُ العظام المُباغتة تُذيب ثلجاً بسُمك تسعة أمتار عن صورته.

يهبط المنحدرات الوعرة المنتفخة بالرَّغبة المقدسة المتعطّشة للدماء، المُتأهِّبة لافتراس جِدْيان أطفالٍ فلاحين. يحضِّر أرواحاً وهو حانق بعد قطعه رؤوس الدُّخلاء.

أيُّ قضبان ستسند غضبَ هذا الذئب المخبول؟ أيُّ جدران تستطيع احتواءَ هجمته؟ يهبط هائجاً قاتلاً وهو يصرعُ الشجيرات بعينيه، يقتلعُ الصخورَ خادشاً السّهولَ بالسّخط الذي ينقّط من خطمه.

جيش شابات عاريات يُنافس الثلج في البراءة، ثلاث مرَّات ثلاث، ثلاثمائة وثلاثون وثلاث عازبات، ثلاث مرَّات ثلاثة أباريق من الماء البارد، ثلاثمائة وثلاثون وثلاث برك تبرّد غضب البطل. يستسلم الوحش، تُسرِّحُ الآلهة دماءهُ، يصرعُ البردُ جسده وهو يتسلَّل للناس، وحين يصل المعبد لتقديم فرائسه يعود من جديد ليكون إنساناً.

ماشيت

«ماشيت»: آلهة الدمار (بحسب الشاعرة).

نفس النتيجة، سواءً في مصر، في نينوى أو في باريس. أن تحميهم سدود الشُّموخ، أو أن يخبئوا خواتمهم في ألسنة القطط، نفس النَّتيجة. أن يُزيّن قناعٌ فاضحٌ مبجَّلٌ رفاهيَّتهُ الدَّاعرة التي تعشعشُ في الوحل، أو يقسم أجزاءه في مقطوراتٍ رطبة، نفس النَّتيجة. ما هو مخبّأ في السُّحب، ميادين شباب ينتظرون الأمرَ، نفس النتيجة.

نوريَ الباهت الذي يطمرُ هذه الأجساد ويَحمِلني في قبضة يد القلب وتأوّهاته، هالتي المُندفِعة تحطِّم المنشآت وتغرق في زقاق مرعب، خطوتي تهدّ البلاط، حدقتاي تُثيران البلبلة. حين تتوحدُ براعمُ أصابعي أنقضُّ على الأقفية المتغطرسة المُتدفّقة كصَوّان حارق، فمُ أفعى ينزلق على الوُجوه، نُدبةُ خنجري، لوثة النّسائم، الجدران، أوَّل الأبناء.

أنا من يُكمل المراسيم، من ينشرُ نتاجَ الإهانة، من يحملُ أشواكاً في الأحشاء، من ينقشُ التَّواقيع على الجباهِ المخالفة. أراقبُ وأنظّفُ حشائش السَّطح، أحطّم كراتِ الغزل الجسدية. نفسُ النَّتيجة: هم يخطئون، هو يُعاقب، وأنا أُطيع.

كيليلي

«كيليلي»: آلهة الجدران البابليّة (بحسب الشاعرة).

إلى خوان كارلوس كابريرا بونز

تعال، أيها المحبوب، اقترب من الجدار. كيلي شا أباتي، كيليلي تنتظرك، تحسّس فخذيَّ العموديْن، افتحهما، ارو غليلك في عمق الهاوية. كيليلي موشيرتو، كيليلي تلهث بك، غطسَت رغبتُك في الجدران، هي بالنسبة لك تشقّقاتها تُقبِّلُكَ، أقبّلك، تنفتح، أنفتح.

كيليلي نيهاسيم، كيليلي تعانقك، أنا على السِّياج، أنا السّور الذي يطوّقك، أبتلعك في العناق، أحملك لحجري. كيليلي أوروكي، كيليلي تلتهمك، مدينتي شبقة، أساسها دَم، شبابُها محارِب، مِلاطها أحشاؤُهم، بلاطُها عظام، كِلسُها الطريّ الذي يزيّنها رواسبُ جلدها.

مدينتي حيَّة، مدينتي هي أنت وكل عشّاقي.

كراتيروس

«كراتيروس»: قائدٌ عسكريٌّ مقدونيّ خدم تحت إمرة الإسكندر الأكبر.

لأنَّ كلَّ شيءٍ مخلوقٌ من العنف، إنه الرّعب الذي يسند الرَّكائز، إنَّها يرقة النِّزاع التي تُكلَّسُ السّيقان الأرضيَّة، وأغصانَها وعروقَها المتكوِّرة في المركز. لأنَّ كلَّ شيءٍ يجتاحُه الغضب، يفيضُ، يفتحُ مجاريَ من السُّمِّ في الشِّرايين، لأنَّ فيه يتَّسعُ الاختلاج والماء الرَّاكد، لأنّه يؤمن بالوقت الذي يهدم، لأنّه في الحدقة الكثيفة تتعايش النَّتانة والحلاوة.

لأنّ ذلك الذي يتنشّقُ القليلَ الرَّبَّاني يُفسد ويُجلُّ أحشاءه، لأنّ كلَّ ما يمسُّ الوجود لاذعٌ صلبٌ مطواعٌ قاسٍ عنيف.

لأنَّ الأفعال الفظيعة تُلهِم، لأن في جناحها أعدّت الظُّلمات نكباتها الغريبة، لأنَّ نظرتها الخاطفة تخرمشُ بأطرافها، لأنَّها تصل وتقطِّعُ كوحشٍ برّيٍّ كأس نصرها. لأنها فظّةٌ هوجاء، درعٌ تالفةٌ، لأنَّها لا تُحتمل، دقيقةٌ واسعةٌ مؤذيةٌ لطيفةٌ.

لأنَّها يراعةُ نزاعٍ بين العظام، لأنَّها رعبٌ يكسرُ الجذور، لأنَّها ملفَّعةٌ في فضلاتها التي تُغوي وتعصف، لأنَّ كل شيء يتوافق مع محيطه، لأنَّ كلَّ شيء مخلوق مع العنف.

روكسانا إلفريج توماس

وُلدت روكسانا إلفريج توماس في العاصمة المكسيكية عام 1964. حصلت على بكالوريوس في العلوم الإنسانية من جامعة كلاوسترو دي سور خوانا، والماجستير في الأدب المكسيكي من الجامعة الوطنية المكسيكية. حازت عدّة جوائز وطنيَّة في الشعر والمقالة، وكانت عضو المؤسسة الوطنية للإبداع الفني بين عامي 2004 و2007.

تعمل حاليّاً مُدرِّسة متفرِّغة وباحثة في كل من جامعة كلاوسترو دي سور خوانا والمدرسة الوطنيَّة للفن المسرحي التابعة لمؤسسة الفنون الجميلة (INBA). نشرت سبع مجموعات شعريَّة، ونُشرت لها قصائد ومقالات نقديّة ومقابلات في عدد من المجلَّات والملاحق الثَّقافيَّة المحليَّة والأجنبيَّة.