ترجمة: غدير أبو سنينة
المكوّنات:
كيلو ونصف طحين
200 غ زبدة
0.50 غ من خميرة البيرة
4\3 لتر حليب
بيضة واحدة
القليل من زيت عباد الشمس
أفتح عيني وأفركهما محاولا تذكّر حلمي، يفرّ الحلم وأعود لوعيي. ثمة حافّة تفصل بين الحلم واليقظة تُفقدنا القدرة على معرفة ما يدور حولنا. أحشو فطيرة في فمي وأشعر بطعم لاذع في مؤخرة لساني، فيما تسلّل أشعة الشمس عبر الستائر المفرودة.
لا بدّ أن الوقت الآن بعد الظهيرة. قرّرتُ أن أنام جيّدا بعد يوم سبت حافل بالحفلات. أستنشق رذاذ النبيذ الذي ما زال منتشرا في أجواء غرفتي، بعد أن أمضيتُ نحو 20 ساعة في عزف القيثارة وغنيتُ حتى استنفذت حبالي الصوتية طاقتها. عزفنا أنواعا موسيقية مختلفة، تشاكاريراس، غاتوس، كارنافاليتوس، واينوس وسامباس.
ما زلت أدندن أغنية "الحالم" لروسارينو خورخي فانديرمولي. بعض الأغاني المفضلة لدي هي من تلحين موسيقيين من مدينة ديان فونيس، مثل إيكا نوفو، وإكتور تشويو باتشيكو ومارتين برافو وماركوس منصور وكلاوديا باتشيكو.
سقف الغرفة يدور بي وأشعر بحاجة شديدة للماء. أنهض وأقيّم مدى الأضرار الجانبية التي لحقت بي جراء ليلة أمس. فلم أعد في العشرينيات من العمر، ومع هذا ما زالت ألاحق الإلهام الليلي. أتلمس حفرة في بطني، فأشعر بتيار ألمٍ يمتد نحو الجانب الأيمن من خاصرتي. أقف بتكاسل شديد. أفتح النافذة لأجدد الهواء. أشدّ حزام الستارة وأرفعها فيصدر صوت يشبه طقطقة الخشب. تبرز تجاعيد جبهتي في مواجهة أشعة الشمس التي تحط رحالها على لوحة لسيلفيا سولوغو، وهي فنانة قررت الإقامة في بلدتي.
تنتمي اللوحة التشكيلية للمدرسة السوريالية، وتعرض وجه قطة بملامح إنسانية وعيون مليئة بالكآبة. كلُّ منا به يحمل جانبا حزينا وحيوانا. ما زلت أستمع إلى مقطع من تلك الأغنية: "أيها الفارس الحالم بلا توقّف / الحالم بورقة بيضاء / الحالم حارس روحي / نم أيها الحالم، وامنحني الهدوء".
أرتدي بنطال الجينز بسرعة وأخرج من الغرفة وأنا أدندن. في الصيف، تفوح رائحة الخشب في بيتي وتعشعش التوابل والعطور التي يعود تاريخها إلى نصف قرن في الزوايا والأثاث والجدران.. لكل عائلة رائحةٌ كالختم تملأ الجو وتعتبر واحدا من أفراد العائلة وجزءا من تاريخها.
أتوجه للحمام وأنظّف أسناني، فيأتيني صوت أمي من المطبخ، تبدو كأنها تتحدث مع شخص على الهاتف. يخطر على بالي أنها السبب الذي دفعني للكتابة. كانت أمي تعطي دروسا منزلية بالتمثيل بالتعاون مع فنانين آخرين من بلدتي، تتناول أعمال أليخاندرو كاسونا ولوركا وتشيخوف وأبيلاردو كاستيو. في رواية "الأشجار تموت واقفة"، كانت تردد بمستويات مختلفة من طبقات الصوت حوارات المشاهد التي يظهر فيها ماوريسيو وإيسابل، الزوجان المحتالان ذويْ القلبين النبيليْن وهما يرويان رحلاتهما المتخيّلة. وقد وجدتُ قصائد مكتوبة بخط يدها مخبأة في الأدراج، عدة مرات. وهي من كان يملأ رفوف غرفتي بالكتب على أمل أن نقرأها يوما ما.
انتهى الأمر بقراءتي لهم واحدا تلو الآخر. وساهم أبي بنفس القدر في تشكيل توجّهي. كان يذهب للعب البوكر، ويغيب ليالي كاملة، ثم يعود ورائحة النساء وأنفاس ليلية تفوح منه، وما يلبث يسرد قصصا خيالية ملتوية لتبرير غيابه. في متجره، كان يمسك الحذاء بيديه، ويقف أمام الزبائن لعرضه عليهم مصيغا جملا مليئة بالحجج والحوارات المقنعة، كانت هذه طريقته في العمل، التهويل بمدح بضاعته حتى يشتريها الزبون. روى لي أبي مرات ومرات، وسط الضحكات، عن المعركة التي خاضها بالأيدي ضد وحيد القرن والأسد في بلد ما -قد يكون بلدا إفريقيا-، لا يمكن الوصول له إلا عبر "بوابة إرك". كان يتحدث، بلهجة عالمٍ، عن تحالفه مع رئيس كوميتشينغون، الكاسيكي (زعيم القبيلة)، أو"الثور الجالس"، والطريقة التي هزما بها تلك الوحوش باستخدام عصا القيادة الخاصة بـ"سيمينهوينكي"، المصنوعة من حجارة "الليتس". كان يشرح لي، وكل مرّة برواية مختلفة مليئة بالتناقضات، كيف نجا من معركة استمرت ثلاثة أيام، وكيف ضمّد شامان القبيلة جروحه باستخدام ضمادات "بالان بالان".
حطّم موت أبي قلوب العائلة وفرّقها، وأصبحت عائلتي بالنسبة لي ذكرى بعيدة، ولن تفلح سنين عمري في محو مأساة موته.
تعلّمت الدراما خلال تحصّني تحت سرير ما أو حبسي في غرفة معينة، في انتظار أن يتوقف والداي، الماردان الغاضبان، عن الصراخ. رغم أني وفي خضم تلك المعارك، كنت ألمس حبّهما العميق لبعضهما.
أمشي من الحمام للمطبخ عبر الممر، المعلّق على حائطه الأبيض لوحة "البركة" للفنان الأرجنتيني مارتين سانتياغو. يسيطر الأزرق والأحمر على اللوحة التي تظهر فيها بركة اجتاحتها الأشجار فأصبحت مخفيّة ولا تظهر إلا عند الوقوف على مسافة معينة قبالة اللوحة. أفتح الباب، لأجد أمي تحضر طعاما على الطاولة الخشبية المستديرة، أقبلها.
ماذا تطهين؟
أود صنع الخبز الذي كانت تصنعه جدّتك الكبرى، مريم عطا الله.
وهل لدي "جدّة كبرى"؟
أجلس، أعقد ساقي وأفرك عيني
لكلّ منا واحدة.
تفتح كيسي طحين من وزن كيلو واحد بيديها ذات الأصابع الرقيقة الطويلة، وتضعهما في وعاء.
عام 1865، تزوجت مريم سالم من يوسف عطا الله وبنيا منزلا صغيرا وسط مدينة صدد السورية. كانت ذات عينين لوزيّتين وبشرة سمراء.
ألا ينحدر الجد "تشايا" من صدد أيضا؟
بالضبط، من هذه البلدة في سوريا ينحدر جدّك، والد والدك؟
تصنع فجوة وسط كومة الطحين. تكسر بيضة بحافة الوعاء وتضعها بوعاء آخر به زيت دوار الشمس. تخلط المحتويات ثم تضعها في وعاء الطحين الكبير.
هل سبق وكنتِ هناك؟
لا أبدا، ولكنها بلدة معروفة، ومذكورة في العهد القديم مرتين. قديما، كان بها الكثير من الأنهار لكنها جفت، والآن تحولت لمنطقة صحراوية.
- وماذا حلّ بمريم؟
- كانت تسعى لتصير أمّا. وعلى مدى خمس سنوات من الزواج، حاولت الإنجاب ولم تستطع. قصدت الكنيسة، بكت، رفعت ذراعيها للسماء، قائلة: "إلهي، ارزقني ولدا".
تُخفض أمي ذراعيها وتضيف رشّة ملح في وعاء الطحين..
ركعت مريم أمام صليب الكنيسة الأرذوكسية وتضرّعت للرب: "أرزقني ولدا، كيفما كان". في تلك الحقبة كانوا مهووسين بإنجاب الأبناء الذكور.
أتثاءب وأرخي ذراعي بكسل، أخرج قارورة مياه من الثلاجة وأرتشف القليل منها.
أنهت الحروب الدينية على معظم الرجال تقريبا ولم يكن هناك من يُحبّل النساء. تضيف أمي وهي تُخرج علبة حليب. تفتحها وتضع قليلا منها في قدر.
يا له من مشهد حزين جميل. أقول وأنا أشرب كأسا من الحليب دفعة واحدة.
ولأنها غرقت في الحزن بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، لم تتوقف عن التردّد على الكنيسة دون أن تفقد الأمل. رفعت عينيها نحو الجسد الهزيل للمسيح وتوسلت بصوت يجهش بالبكاء: "بنت يا رب، بنت، حتى لو كانت بعين واحدة". ومضت سنوات أخرى بدا خلالها أن الرب قد نسيها.
أتفهم الآن المزاج السيء لجدي الأكبر يوسف. هل أنطق اسمه بشكل صحيح؟
تبتسم أمي وهي تسخن الحليب على الغاز قبل سكبه في وعاء.
سئمت مريم من الانتظار. وفي اليوم الذي كان من المفترض أن تحيض فيه، أحضرت طحينا وخلطته مع بيض وملح ومحلب، وعجنت المكونات مع مكون إضافي هو: الزرنيخ. أخرجت الخبز من الفرن، وذهبت لغرفتها وجلست على السرير والخبز في يدها. كانت تستعد لإنهاء حياتها بقضمة واحدة إذا رأت الدماء تلطخ سروالها الداخلي.
ثم؟
في ذلك اليوم، لم تحض فقررت الاحتفاظ برغيف الخبز في صندوق خشبي به صورة للسيدة العذراء باركها بطريريك الكنيسة الأرذوكسية، الأب بطرس خليل. وفي اليوم التالي أيضا، لم تحض.. وبعد شهرين من التقيؤ والغثيان، تأكّدت مريم أنها حبلى.
يا للروعة! هل كانت حاملا بولد؟
تعجن أمي 200 غرام من الزبدة مع الحليب وتذيبهما في وعاء مجوف.
أسموها شيرين عطا الله. وحين كانت في الثالثة من العمر، فقدت إحدى عينيها حين أُصيبت بحجر خلال لعبها مع أبناء عمها. لم تعترض مريم. رفعت يديها للسماء وشكرت الرب أمام نظرات الناس المذهولين.
تستمر أمي في العجن وتلتصق العجينة بيدها التي تتحول للون الأصفر.
لقّبوها "مريم المجنونة". لم يكن أحد يعرف النذر الذي قدّمته للرب. بعد وقت قصير، ماتت شيرين بالحمى الصفراء.
هذه المرة، لا بدّ أنها أرادت أن تنهي حياتها حقّا.
تواصل أمي العجن بيدين ثابتتين. تهزّ رأسها يمنة ويسرة وتزمّ شفتيها.
امتنعت عن الطعام عشرين يوما. وبقواها المنهكة أعدّت خبزا من جديد. هذه المرة وضعت ثلاثة أضعاف الكمية من السم.
تفصل أمي كرة ضخمة من العجينة وتغطيها بمنشفة حتى تتخمّر. في الأثناء، أذهب لدورة المياه. تتسلّل الرياح عبر النافذة وتهز شِباكها. أشعر بتحسن، رغم أن عيني منتفختان. أعود للمطبخ. تمسك أمي ولاعة الغاز، تحرك مفتاح الفرن وتشعله. وقد تضاعف حجم العجينة على الطاولة.
إلى أين وصلتِ يا أمي، هل تناولت الجدة مريم ذلك الخبز وماتت؟
تغلق باب الفرن. أشتم رائحة غاز خفيفة. تستدير نحوي قائلة:
حين أخرجتْهُ من فرن الطين، أغمي عليها. رآها يوسف فحملها بين ذراعيه وذهب بها للغرفة وتركها مستلقية على السرير. عاد للمطبخ، اشتمّ رائحة الخبز المعد للتوّ، فسال لعابه وتناوله بين يديه وتحسس سطحه الدافء ثم قضم بضع لقيمات وتوفي بعد ساعتين.
تفصل أمي العجين بعد اختماره لست كرات وتعجن واحدة
هل انتحرت مريم بعد ذلك؟
حبست نفسها ولم تتوقف عن البكاء والندب.
تضيف أمي كرة أخرى وتواصل العجن.
جلست على كرسي ملاصق للنافذة، وراقبت غروب الشمس في الصحراء. أنستها آلامُها أن موعد حيضتها قد تأخر يومين.
لا يمكن أن يكون هذا صحيحا.
بعد فترة قصيرة أنجبت ولدا سليما جميلا. وأسموه باهر.
لا بد أنها عاملته على أنه قطعة من الألماس. أقول وأنا أسكب لنفسي كأس مياه آخر، أقرعه دفعة واحدة في حلقي.
كانت تحمّم رضيعها مرات عدّة في اليوم رغم شح المياه. تمسكه بين ذراعيها وترضعه قسرا. لم تسمح لأحد بحمله، ولا حتى أخواتها، حتى كبر "باهر" وهو تحت مراقبة مريم طوال الوقت.
تأخذ أمي آخر قطعة متكورة من العجينة وتمدّها باستخدام النشابة على الطاولة ذهابا وإيابا، حتى تصبح مستوية تماما.
لا ينقص سوى أن يموت باهر أيضا.
تكرر عملية مد العجينة لبقية قطع العجينة المتكورة. تستعير كأس الماء مني وترتشف القليل من الماء والإلهام وتتابع:
حينما كان باهر في السابعة من عمره، أرسلته لإحضار مياه من البئر بدولين فارغين. رأته وهو يربطهما بحبل ويلقيهما بمهارة داخل البئر وسمعت صرير البكرة الدوارة.
إذا، فقد سقط باهر في الجب!
توقف يا بني عن الهوس بفكرة الموت. هكذا أنت دائما. لو مات باهر لما كنت أنت هنا.
تصلح من وضعية نظارتها قبل أن تقول:
حمل باهر الدلوين بيديه الاثنتين وعاد أدراجه وجسده يتحرك يمنة ويسرة بفعل ثقل الحمل. سار عبر طريق صخري حتى وصل والدته. كانت له ذراعان قويان، كالحجر. ولم يكن هناك طفل أقوى منه في سوريا كلها. تنفّس بعمق والعرق ينصبّ من جبهته، رفع قميص والدته وأخذ يرضع من ثديها بقوة شديدة أسقطت دموعها. وقبل أن يبدأ رضاعة الثدي الثاني، احتج باهر على أمه قائلا: "طعمه بصل"
تقول أمي ذلك وتتغير ملامح وجهها بشكل درامي، وتمدد آخر قطعة عجين.
إذا، فقد كانت لدى باهر شخصية متميزة
صحيح يا بني
تفتح جارورا وتخرج شوكة.
كبر باهر وأصبح قائدا لمجموعة شباب في صدد. تعاونوا في تجديد الكنائس الأربعة عشر التي بُنيت في المدينة. إلا أن الفقر والبطالة دفعهم لهجرة بلدتهم والبحث عن مستقبل أفضل، كغيرهم ممن تركوا "البلاد"، تضيف أمي وهي تزين أطراف العجينة المقسّمة بالشوكة.
وكيف وصلت وصفة عمل الخبز هذه لمدينتنا، دييان فونس؟
حين بلغ باهر السادسة عشر من العمر، صعد سطح منزله وهو يحمل فرشة على ظهره. وقف على السطح ورفعها بذراعيه قبل أن يرميها بكل قوته على الأرض، وهو يصرخ: يلا أميركا. ترفع أمي ذراعيها وهي تنطق تلك الكلمات.
لقد كان هذا أحد الطقوس التي يقوم بها من يقرر الهجرة.
تبحث عن مقلاة في الخزانة وتخرجها وسط صوت قرقعات الأواني الأخرى.
ودّعته مريم بقلب منكسر. "ولدي الصغير، ولدي الصغير"، وغمرته بالأدعية. وعلى ظهر بطاقة بريدية عليها صورة "سيدة صدد" كانت وصفة الخبز هذه مكتوبة من غير سموم ضمن مكوناتها، وفي أسفلها ملاحظة: "حين تصنع هذا الخبز، ستشم رائحة أرضك وستشعر بطبطبة أمك. علّمها للمرأة التي ستتزوجها، ولتكن عربية". صعد باهر سفينة بخارية تحمل علم الإمبراطورية العثمانية وانطلق نحو بوينوس آيرس، تقول أمي وهي تصفط أرغفة الخبز على الصينية.
إذا، وصل بوينوس آيرس أولا؟
أسكب لنفسي المزيد من المياه، أقلب الكأس مرة أخرى وأشرب دفعة واحدة، هذه المرة تلمع عيناي، تتوقدان كجمرتين.
انتقل إلى مدينة قرطبة، مثل عرب كثيرين. وسرعان ما أصبح تاجرا في مدينة مينا كلافيرو. عمل تاجرا متجولا. أحبه الناس. أنجب ابنه، بيدرو عطا الله، والد جدّك.
تفتح أمي باب الفرن وتتأكد من مناسبة درجة حرارة الفرن، 180 درجة مئوية.
بيدرو عطا الله؟ هذه الشخصية المشهورة في قصص العائلة؟
نعم، هو نفسه، أنجب عشر فتيات، جميعهن أسماهنّ ماريا، وثلاثة أبناء من نساء مختلفات، وسمّى كلّا منهم "فورتوناتو". وهو والد جدّتك ماريا "تشابيلا". هي من علّمتني هذه الوصفة.
تضع أمي الصينية في الفرن، تغلق بابه وتنفض ما علق على يديها من طحين، تزمّ شفتيها قبل أن تقول:
أنجب بيدرو الكثير من الأبناء، وهناك شائعة تقول بأن دماء جدك تسري في كل مكان من منطقة تراسلاسييراس. كان زير نساء لا يمكن كبح جماحه.
تسير أمي نحو المجلى، تغسل يديها وتزيل من بين أصابعها ما علق من عجين.
الآن أنا جائع فعلا، متى سيكون الخبز جاهزا؟
عليك أن تنتظر نصف ساعة حتى أخرجه من الفرن يا بني. تقترب مني وتفحص عيني الحمراوين بفعل السهر.
ستنفعك هذه الوصفة، هذا خبز يحيي الأموات.. تختم كلامها وتقرص أنفي.